محمد حسين الذهبي

158

التفسير والمفسرون

أن يدفع إليه القرآن فيحرقوه فيما بينهم فقال : يا أبا الحسن . إن كنت جئت به إلى أبى بكر فأت به إلينا حتى نجمع عليه ، فقال علي عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جئت به لأبى بكر لتقوم به الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا : ما جئتنا به . إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدى ، فقال عمر : فهل وقت لإظهاره معلوم ؟ قال علي عليه السلام : نعم . إذا قام القائم من ولدى فيظهره ويحمل الناس عليه فتجرى السنة به « 1 » ) اه . ولكنا نجد صاحبنا بعد ما ساق هذه الروايات وكثيرا غيرها يقف منها موقف المستشكل فيقول « ويرد على هذا كله إشكال . وهو أنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شئ من القرآن ؛ إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفا ومغيرا ، أو يكون على خلاف ما أنزل اللّه ، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا ، فتنتفى فائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك . وأيضا قال اللّه عز وجل « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » » وقال « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ) فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير ؟ . وأيضا قد استفاض عن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم حديث عرض الخبر المروى على كتاب اللّه ليعلم صحته بموافقته له ، وفساده بمخالفته « 4 » ، فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفا فما فائدة العرض ؟ مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب اللّه مكذب له ، فيجب رده والحكم بفساده أو تأويله ) . وهنا يجيب ملا محسن على إشكاله هذا بجوابين : أولهما : أن هذه الأخبار إن صحت فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود

--> ( 1 ) ج 1 ص 10 - 11 . ( 2 ) في الآيتين ( 41 ؛ 42 ) من سورة فصلت . ( 3 ) الآية ( 5 ) من سورة الحجر ( 4 ) هذا الحديث المشار إليه موضوع بإجماع أهل العلم :